حيدر حب الله
108
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ما هو الموقف الإمامي من نظريّة السنّة ؟ بداية تكوّن الدرس التاريخي ما أسلفناه كان إطلالة عابرة على أهم ما وصلنا من نتاجات تلك المرحلة ، دون أن نلاحظ ، تقييمات العلماء المتأخّرين ، وقد كان التضارب الملحوظ ما بين كلمات علماء تلك المرحلة - سيما المرتضى والطوسي - حول الموقف الشيعي آنذاك من نظرية السنّة ومسألة الخبر هو النقطة البارزة التي استدعت العلماء والباحثين فيما بعد ، وأدّت بدورها إلى ظهور تفسيرات حتى لنفس رأي المرتضى والمفيد والطوسي و . . . ذلك أن ادعاء السيد المرتضى الإجماع على عدم عمل الإمامية بخبر الواحد ، وادعاء الطوسي إجماعا مقابلا على عملهم به ضمن شروط ، وهما من أعلام الإمامية في القرن الخامس الهجري ، وليس من فاصل زمني بينهما يمكنه أن يفسّر عقدة التضارب هذه ، سيما وأن الطوسي تلميذ المرتضى المبرّز عنده وعند الإمامية ، ذلك كلّه أثار الدهشة والاستغراب ، بل قيل : هو من أعجب الأشياء « 1 » ! فكيف وقع هذا التضارب ؟ وكيف يمكن تبريره في مسألة يفترض أن تكون واضحة لكثرة الابتلاء بها ؟ ان استغراب التضارب أدّى إلى تفسيرات انسحبت على فهم نفس موقف الطوسي والمرتضى من حجية الخبر ، بعيدا حتى عن ادعائهما الإجماع ، وهو ادعاء إذا تمّم تفسيره سيساعد بالتأكيد على معرفة الموقف الشيعي من نظرية السنّة في تلك الحقبة الهامة من التاريخ العلمي والثقافي والحضاري الإسلامي عموما . وفي أوّل عمليات قراءة تاريخية هامّة للموضوع صدرت بعد تلك الحقبة ، تواجهنا نصوص لعلماء ثلاثة شكّلت كلماتهم بدايات تحليل هام ، وهم المحقق نجم الدين الحلي ( 676 ه ) صاحب كتاب شرائع الإسلام الشهير ، والعلامة الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلي ( 726 ه ) ، والشيخ حسن بن الشهيد الثاني ( 1011 ه ) صاحب المعالم . أ - أما المحقق الحلي فقد ذكر في معارج الأصول بعد بيانه جواز التعبد عقلا بالخبر ومنع المرتضى من ورود التعبد ، ومخالفة المعتزلة أكثرهم ، وفقهاء العامة بوقوعه .
--> ( 1 ) - محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني ، استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 1 : 23 .